السيد علي الحسيني الميلاني

345

نفحات الأزهار

الحكم المستثنى منه - لقيام الأدلة على خروجها - لا يقدح في اتصال الاستثناء ، فكذلك فيما نحن فيه . أما أن هناك أشياء أخرى من المطعومات محرمة ، فهذا غني عن الدليل والبيان ، فإنه مما أجمع عليه أهل الإسلام ، وإلا لزم القول بحلية كثير من المحرمات القطعية كالنجاسات غير المذكورة في الآية مثل الخمر والمني ، وكالمتنجسات والمستنقذرات ، فإنه - وإن قال مالك بحلية الكلب وسائر الحيوانات المحرمة غير الخنزير - لم يخالف أحد في حرمة الخمر وسائر النجاسات . . . ومن هنا ذكر الرازي تأويلات عديدة لإخراج الخمر وغيره - وإن صحح مذهب مالك في الكلب - وهذا كلامه في تفسير الآية الكريمة : " المسألة الثانية : لما بين الله تعالى أن التحريم والتحليل لا يثبت إلا بالوحي قال : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) * أي : على آكل يأكله . وذكر هذا ليظهر أن المراد منه هو بيان ما يحل ويحرم من المأكولات . ثم ذكر أمورا أربعة . . . وكان هذا مبالغة في بيان أنه لا يحرم إلا هذه الأربعة . . . فثبت أن الشريعة من أولها إلى آخرها كانت مستقرة على هذا الحكم وعلى هذا الحصر . فإن قال قائل : فيلزمكم في التزام هذا الحصر تحليل النجاسات والمستقذرات ، ويلزم عليه أيضا تحليل الخمر . وأيضا : فيلزمكم تحليل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة ، مع أن الله تعالى حكم بتحريمها . قلنا : هذا لا يلزمنا من وجوه : الأول : إنه تعالى قال في هذه الآية * ( أو لحم خنزير فإنه رجس ) * ومعناه : إنه تعالى إنما حرم لحم الخنزير لكونه نجسا ، فهذا يقتضي أن النجاسة علة لتحريم الأكل ، فوجب أن يكون كل نجس فإنه